الذهبي
118
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال : قوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ ( 1 ) ] . وقال : ما قلت : اللَّه ، قطّ ، إلّا واستغفرت اللَّه من قولي اللَّه [ ( 2 ) ] . قال جعفر الخلديّ : أحسن أحوال الشّبليّ أن يقال فيه مجنون ، يريد أنّه كثير الشّطح ، والمجنون رفع عنه القلم . وقال السّلميّ : سمعت أبا بكر الأبهريّ يقول : سمعت الشّبليّ يقول : الانبساط بالقول مع اللَّه ترك الأدب ، وترك الأدب يوجب الطّرد . وقال أحمد بن عطاء : سمعت الشّبليّ قال : كتبت الحديث عشرين سنة ، وجالست الفقهاء عشرين سنة [ ( 3 ) ] . وكان يتفقّه لمالك . وكان له يوم الجمعة صيحة . فصاح يوما فتشوّش الخلق ، فحرد أبو عمران الأشيب والفقهاء ، فقام الشّبليّ وجاء إليهم ، فلمّا رآه أبو عمران أجلسه بجنبه ، فأراد بعض أصحابه أن يري النّاس أنّ الشّبليّ جاهل فقال : يا أبا بكر ، إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع ؟ فأجاب الشّبليّ بثمانية عشر جوابا . فقام أبو عمران وقبّل رأسه وقال : من الأجوبة ستّة ما كنت أعرفها . رواها أبو عبد الرحمن السّلميّ عن أحمد بن محمد بن زكريّا ، عن أحمد ابن عطاء [ ( 4 ) ] . وقيل : إنّه أنشد : يقول خليلي : كيف صبرك عنهم ؟ * فقلت : وهل صبر فيسأل عن كيف بقلبي جوى [ ( 5 ) ] أذكى من النّار حرّه * وأصلى من التّقوى وأمضى من السيف [ ( 6 ) ] وقيل : إنّه سأله سائل : هل يتحقّق العارف بما يبدو له ؟ فقال : كيف يتحقّق بما لا يثبت ، وكيف يطمئنّ إلى ما لا يظهر ، وكيف يأنس بما لا يخفى . فهو الظّاهر الباطن الباطن الظّاهر . ثمّ أنشد :
--> [ ( 1 ) ] سورة المائدة ، الآية 18 ، والخبر في : تاريخ بغداد 14 / 392 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 14 / 390 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 393 . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 14 / 393 . [ ( 5 ) ] في تاريخ بغداد : « هوى » . [ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 14 / 394 .